بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ. (الأعراف:40)
وفي إنجيل متى الاصحاح 19:
21 قال يسوع للشاب الغني: إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني.
22 فلما سمع الشاب الكلمة مضى حزينا، لأنه كان ذا أموال كثيرة.
23 فقال يسوع لتلاميذه : الحق أقول لكم: إنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات.
24 وأقول لكم أيضا: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله ..
لا يخفى على قرّاء القرآن الكريم والأناجيل أن هناك العديد من الأمثال والآيات التي تتشارك نفس المعاني، وهذه واحدة من المعاني المشتَركة.
نلاحظ في قوله تعالى أنه من المستحيل أن يدخل الكافرون الى الجنة كإستحالة مرور الجمل من ثقب الإبرة الصغيرة. وكذلك نلاحظ في عبارات الإنجيل تصريحا من السيد المسيح عليه السلام عن صعوبة دخول المعتمدين على أموالهم فقط الى الجنة (التي تسمى ملكوت الله)، ولكن هل معنى الجمل في هذه الآيات هو معنى مشتَرك؟
فهمت الان مالذي يقصده الأدباء عندما كانو يصرحون باستمرار بأن اللغة العربية بحرٌ لا يَسبِر أغواره الا القليلون. فلقد وجدت في تفسير الطبري ولسان العرب وغيرهما، أن هناك معنيين إثنين للجمل! المعنى الاول هو البعير (زوج الناقة)، و المعنى الثاني هو الحبل الغليظ الذي يستخدم في ربط أشرعة السفن الكبيرة. ولقد تبنى إخوان الصفاء -أو من حرروا كتبهم- هذا المعنى الثاني الذي يدل على الحبل الغليظ، إلا أنه ليس هناك أي تفسير واقعي يدعم هذا المعنى، ولكنني وجدت في معرض تفسير القديس أنطونيوس (أحد الآباء المسيحيين المفسرين للكتاب المقدس) توضيحا واقعياً رائعاً للمعنى الأول البديهي. يقول القديس أنطونيوس:
"...والسيد في إجابته لم يقل أن الأغنياء لن يدخلوا إلى ملكوت السموات بل سيدخلوا إن هم قبلوا الدخول من الباب الضيق. "مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله" : ثقب الإبرة هو باب صغير داخل باب سور أورشليم الكبير. فهم تعودوا على إغلاق أبواب أورشليم قبل الغروب، وحينما تأتى قافلة متأخرة لا يفتحون الباب الرئيسى، بل باباً صغيراً في الباب الرئيسى. والجمل لا يستطيع أن يدخل من هذا الباب الصغير (ثقب الإبرة) إلاّ بعد أن يناخ على ركبتيه (يركع على ركبتيه) وتُنْزَلْ كل حمولته ويُجَّرْ ويُدْفَعْ للداخل. وهكذا الغنى لا يدخل ملكوت السموات إلاّ لو تواضع وشعر أن كل أمواله هي بلا قيمة. وتدفعه النعمة دفعا، فالنعمة تفرغ قلب الغنى من حب أمواله وتلهب قلبه بحب الكنز السماوي."

تفسير جميل أحببت أن اتشاركه معكم،
سأستعرض بعض الأمثال والآيات المتشابهة بين القرآن والإنجيل في التدوينات القليلة القادمة. أتمنى أن تنشرو هذه المواضيع في حساباتكم وبين اصدقائكم المهتمين.
كونو شركائي في البر :)
أشكركم.
تابعنا على حسابنا عبر تطبيق Telegram
@Pointsofagreement
أو اكتب في خانة البحث:
#نقاط_الاتفاق
وانضم لمجتمع نقاط الاتفاق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق