الخميس، 6 أكتوبر 2016

#نقطة_اتفاق بعنوان: "الله يرزقنا كما يرزق الطير، في القرآن والإنجيل."


سنبدأ بعرض قوله تعالى، ثم بقول السيد المسيح عليه السلام، ثم سنتناول تفاسير الآيات لتتضح الصورة أكثر.

بسم الله الرحمن الرحمن
قال تعالى: وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. سورة العنكبوت: 60

وقال السيد المسيح عليه السلام: اِنظُرُوا الى الغِربَانِ وتَعلّموا: إِنها لا تَبذُرُ ولا تَحْصُد، ولا مخْزَن لًها لتخْزِنَ، لكِنَ الله يُطعِمُها. وكَم أنتُم أثْمَنُ عِند اللهِ مِن الطُيُورِ! إنجيل لوقا 12 : 24

سنرى الآن في التفاسير المختلفة أنها هي أيضاً تتفق على نقطة واحدة بالتحديد، وهي أن الدواب والطيور لا تخّزن طعامها وشرابها، بل تعيش كل يوم بيومه، والله يعولها لأنه خالقها والمتكفل بأمرها.


نجد في تفسير ابن كثير للآية القرآنية:
..... ثمّ أخبرهم تعالى أن الرِزق لا يَختَصُ ببقعة ، بل رزقُه تعالى عام لخَلقثِهِ حَيث كانوا وأين كَانوا ، بل كانت أرزاق المُهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب .... (وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) أي : لا تُطِيقُ جمعه وتَحْصِيله ولا تُؤخّر شَيئاً لغد (اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ( أي : الله يُقَيّضُ لها رزقها على ضعفِها ، ويُيَسِّرُهُ عليها ، فيبعث إلى كل مخلوق من الرِزق ما يصلحُهُ ، حتى الذَّر في قَرارِ الأرضِ ، والطيرِ في الهَواء والحِيتَانِ في الماء ، قال الله تعالى: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. هود:6

وفي تفسير الطبري وجدت أن سبب نزول هذه الآية هي أن الصحابة المهاجرين رضوان الله عليهم قالو للرسول: نخشى بفراقنا أوطاننا العَيْلة، أي نخشى بفراقنا أرضنا أن لا نجد طعاما وشراباً مضمونين في الأراضي التي نتجه إليها، فنزلت هذه الآية لتؤكد على حفظ الله لعباده أينما كانوا.

عندما قرأت آيتي القران والانجيل تذكرت حديثا شريفاّ له علاقةٌ بموضوعنا، وهذا الحديث عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " َ لَو تَوَكّلتُم عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ ، لَرَزَقَكُمُ اللَّهُ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَعُودُ بِطَانًا "

طبعا معنى التوكل ليس موجوداً في القران والإنجيل فقط، وانما أيضا في كتاب التاو للاوتزو وفي كل العقائد والديانات كالاغريقية والفرعونية والهندوسية وحتى البوذية وطبعا اليهودية. فمفهوم التوكل على الله أساسي جداً، وليست هناك أي ديانة تقول بالتوكل على شخص محدود بإطار الزمان والمكان –هذا على حد علمي المتواضع-، وأتمنى ان تتاح لنا الفرص لإيجاد ونشر نصوص عن التوكل على الله الكلي القدرة من مختلفة الديانات. بعض الأديان البدائية طبعا تحتوي على الكثير من الالهة فيها وليس على (الله) واحد، لذلك سنتطرق لموضوع تطور الديانات من الأرواحية الى الالهة المتعددة مرورا بالإله القومي، وانتهاءً بالإله التوحيدي الواحد الأحد.


والان، ننتقل الى تفسير الآية من الانجيل، مع القمص تادرس يعقوب ملطي، الذي قال:

" ..... لقد أكمل السيِّد المسيح حديثه معنا مؤكدًا أن الله ليس جامدًا من جهتنا، بل هو محب للبشر، إن كان من أجلنا يهتم بخليقته غير العاقلة، فيقوت الغربان ويلبس زنابقِ الحقل جمالًا فائقًا، أفلا يهتم بالأولى بالإنسان الذي من أجله خلق الغربان والزنابق؟! إن كانت طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد محاصيل وفيرة والعناية الإلهيَّة تعولها علي الدوام، يليق بنا نحن بالحري أن نرى في طمعنا علامة من علامات فقرنا."

خاتمة:
قال تعالى في سورة الطلاق: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
وفي بداية المزمور 16 من سفر المزامير نقرأ هذه الدعوات الجميلة:
احفَظني يَا رَبّ فَإنِي مُتوكِّلٌ عِليكَ. قُلتُ لِلرّبِ أنتَ سَيدِي ولا خَيرَ لي بِمَعزلٍ عَنكَ.

تابعنا على حسابنا عبر تطبيق Telegram
@Pointsofagreement
أو اكتب في خانة البحث:
#نقاط_الاتفاق
وانضم لمجتمع نقاط الاتفاق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق